تعريف الحديث الصحيح في الإسلام

الحديث الشريف

إن الحديث، في اللغة، يعني كل ما يُقال من كلام وأخبار. أما في الاصطلاح الشرعي، فهو ما أُضيف إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفةٍ، سواء كانت خلقية أو خلقية. والمقصود بالتقرير هو أن يقوم شخص بفعل أو قول في حضور النبي عليه الصلاة والسلام، فلا ينهاه عنه، مما يشير ضمنيًا إلى قبوله لذلك الفعل. قد لا يحدث الفعل أمام الرسول، ولكنه يكون عالمًا به، ومع ذلك يسكت عنه، وهذا السكوت يُعرف بالتقرير، الذي يمنح الفعل الصفة الشرعية؛ حيث لا يسكت الرسول عليه الصلاة والسلام على شيء محرم أو لا يرضى به. أما الصفات الخلقية، فتتعلق بخصائص النبي، مثل: متوسط الطول ولون وجهه الشريف المائل إلى الحمرة. في حين تُعنى الصفات الخلقية بالقيم مثل الجود والكرم والشجاعة وغيرها من الصفات التي وُصفت بها شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

يرتبط الحديث الشريف بعدد من المصطلحات الأخرى ذات الصلة، من بينها: السند، وهو سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث. يُسمى نص الحديث بـالمتن، مما يعني أن النهاية التي تصل إليها سلسلة الرواة هي هذا النص. يأتي الحديث في بعض الأحيان مؤكدًا لما تضمنه القرآن الكريم من أوامر وأخبار، مثل المشروعية في الصلاة والزكاة والحج، وفي أحيان أخرى يكون توضيحًا وتفصيلاً لمحتوى القرآن، كما يحدث في كيفية أداء الصلاة وعدد ركعاتها ومقادير الزكاة. أخيرًا، قد يُستخدم الحديث لتوضيح أحكام أخرى لم يُذكر ذكرها في القرآن، مثل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج.

تعريف الحديث الصحيح

عرف أئمة علم الحديث الحديث الصحيح بعدة تعريفات تتضمن شروطه الأساسية، ومن بينها تعريف ابن كثير رحمه الله الذي ذكر فيه أن الحديث الصحيح هو: الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط، عن العدل الضابط، حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى أقرب صحابي أو إلى ما دونه، ويكون خاليًا من الشذوذ والعلل القادحة. ومن خلال هذا التعريف، يمكن استخلاص الشروط اللازمة ليكون الحديث صحيحًا، وهي كالتالي:

  • الاتصال في السند، حيث يتلقى كل راوٍ الحديث من الذي يليه دون أن يسقط أحدهم، مما يضمن عدم وجود انقطاع في السند، مثل المعضل أو المنقطع وغيرها.
  • تحقق العدالة في جميع الرواة؛ حيث تُظهر العدالة صلاح الراوي واستقامته من خلال الالتزام بالأوامر واجتناب النواهي.
  • تحقق الضبط في كل راوٍ؛ ويتطلب هذا الشرط يقظة الراوي واستعداده للحفظ والنقل، بحيث يكون على دراية كاملة بالمرويات حتى يتمكن من نقلها بدقة.
  • سلامة المتن من الشذوذ، حيث يجب ألا يُخالف الراوي الثقة من هو أرجح منه إذا كان ذلك مستحيلاً.
  • السلامة من العلة؛ وهي خلو الحديث من أي عيب خفي، حيث قد يبدو الحديث صحيحًا لكن النقاد قادرون على تحديد العلل إن وُجدت.

أقسام الحديث النبوي حسب طرق وصوله

يتعلق تقسيم الأحاديث النبوية بعدد القنوات التي وصل بها السند، لأنها قد تصل بأكثر من إسناد. وبالتالي، يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين كما يلي:

  • الحديث المتواتر؛ وهو ما رواه عدد كبير من الناس عن مثلهم في كل طبقة من طبقات السند، مما يجعل تواطؤهم على الكذب أمرًا مستحيلاً، ويكون مرتبطًا بشيء محسوس، مثل قولهم: سمعنا أو رأينا. وأيضًا للحديث المتواتر قسمان:
    • المتواتر لفظًا ومعنى؛ حيث يتفق جميع الرواة على ألفاظ ومعاني معينة، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَن كذبَ عليَّ مُتعمِّداً فليتَبوَّأْ مَقعدَهُ مِن النَّارِ).
    • المتواتر معنىً فقط؛ حيث يتفق الرواة على المعنى الكلي، لكن تختلف ألفاظهم، مثل أحاديث المسح على الخفين.
  • حديث الآحاد؛ وهو ما لا تتحقق فيه شروط التواتر، ويأتي بطرق محصورة يمكن إحصاؤها. ولحديث الآحاد ثلاثة أقسام:
    • المشهور؛ ما رواه ثلاثة رواة أو أكثر من كل طبقة، دون أن يصل إلى حد التواتر، كما في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إنّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعاً ينتزِعُهُ من العبادِ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ).
    • العزيز؛ وهو ما يرويه اثنان من الرواة في كل طبقة من السند، مثال ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ).
    • الغريب؛ وهو ما يرويه راوٍ واحد في أي طبقة، كمثال قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ، وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نوى…الخ).
Scroll to Top