آية الحجاب في سورة النور
ورد في سورة النور قوله -تعالى-: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
تفسير آية الحجاب
تأتي هذه الآية الكريمة في إطار توجيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمؤمنات بما هو مطلوب منهنّ من غضّ البصر. وفيما يلي تفسير لتلك الآية:
الخطاب الوارد في الآية
يُوجّه الخطاب في عبارة (وَقُل) إلى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ليأمر المؤمنات بغضّ البصر عن المحرمات، مع استثناء القواعد من النساء اللاتي لا يُرجى نكاحهن بسبب كبر السن، استنادًا إلى قوله -تعالى-: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ).
التأكيد على الحجاب والستر
تحظر الآية على النساء المؤمنات النظر إلى ما يُحرّم، كما تمنع أن ينظر أحد إلى عوراتهن، مما يستلزم ارتداء ملابس تستر الجسم. يجب أن تكون هناك عناية بعدم ملامسة الأشخاص غير المحلّ لهم للجسد، حيث يُعتبر الجسم بالكامل عورة ما عدا الوجه والكفين.
وعلى الملابس أن لا تُظهر الزينة من الحُلي وغيرها، ويُشترط ألا تظهر الزينة من فوق الملابس إلا ما اعتاد الناس على ارتدائه مما لا يتسبب في الفتنة. يُشير الخمار إلى ما يُستعمل لتغطية الرأس، ويُسدل ليغطي الصدر، بينما تشير كلمة الجيب إلى المكان المخصص لإدخال الرأس في الملابس بحيث يُغطى الصدر.
الاستثناءات لأوجه إظهار الزينة
تتضمن الآية استثناءً من إخفاء الزينة لاثني عشر صنفًا، وهم: الأزواج، والآباء، وآباء الأزواج، والأبناء، وأبناء الأزواج، والإخوان، وأبناء الإخوان، وأبناء الأخوات، ونساء المؤمنات، وما ملكت أيمانهن من العبيد والإماء، والأشخاص الذين لا يحتاجون للنكاح بسبب العجز أو المرض، وأيضًا الأطفال الذين لم يبلغوا بعد سن الإدراك لعورات النساء.
النهي في نهاية الآية والدعوة للتوبة
ينتهي النهي في الآية عن ضرب النساء بأرجلهن لإظهار زينتهن في أقدامهن، وغالبًا ما يُقصد هنا “الخلخال” الذي قد يُحدث صوتًا يجعل الرجال ينتبهون للمرأة، كما يشمل ذلك رفع المرأة لثوبها لإظهار ما تحته من زينة. وقد تلهي النفس عن الامتثال لما أمر الله به في هذه الآية، مما يستوجب الدعوة للتوبة إلى الله، لعل الإنسان يتحقق من الفلاح والفوز برحمته.