تفسير: قد تندمون على شيء ولكن قد يكون أفضل لكم

تعتبر الآية القرآنية “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم” الواردة في سورة البقرة، الآية 216، من الآيات التي تُستخدم بشكل واسع بين الناس برغم عدم إدراك الكثيرين لمعانيها الصحيحة. يتطلب الأمر دراسة وتأمل في معاني آيات الكتاب الكريم لفهم المقصود منها بشكل دقيق، مما يسهل عملية تلاوتها وحفظها.

تفسير الآية: وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم

يقول الله تعالى: “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون”. توضح هذه الآية قاعدة هامة تشير إلى أن الأقدار بيد الله سبحانه وتعالى.

هناك العديد من القصص التي تدلل على هذه القاعدة، مثل قصة النبي موسى عليه السلام. فقد أمرت والدته بإلقائه في البحر، وعلى الرغم من خوفها، إلا أنها أطاعت أمر الله، وبذلك أصبح له مكانة عظيمة. كما في قصة النبي يوسف، الذي تعرض للخيانة من إخوته، ولكنه في النهاية أصبح عزيز مصر، مما يعكس عظمة الله في تغيير الأقدار.

تفسير ابن كثير للآية

فسر ابن كثير هذه الآية بقوله: “كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون”، وأوضح ذلك كما يلي:

  • الجهاد في سبيل الله: تشير الآية 216 من سورة البقرة إلى أهمية الجهاد المفروض على كل مسلم، وليس مقتصراً على المقاتلين فقط، بل يمتد ليشمل كل فرد حتى لو لم يشترك في القتال مباشرة.
    • يجب على الجميع دعم المجاهدين ومساعدتهم عند الحاجة.
  • صعوبة الجهاد: تعكس عبارة “وهو كره لكم” مدى صعوبة الجهاد، الذي قد يتضمن الإصابة أو القتل، بالإضافة إلى مشقة السفر ومواجهة الأعداء.
    • لهذا، فقد جاءت الآية لتوضح الأجر والثواب المرتبط بالجهاد.
  • التناقض بين المحبة والكره: تشير عبارة “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم” إلى الأجر الذي يناله المجاهد في الدنيا والآخرة، رغم كراهيته للجهاد.
    • فقد يكون هناك نصيبه من السعادة بعد النصر وفتح البلاد على يد المجاهدين.
  • الإيمان بالقضاء والقدر: تعني عبارة “وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم” أن التراجع عن الجهاد لن يحمي الإنسان من المكروه، فقد يتعرض له رغم غياب القتال.
    • وهذا يشير إلى أهمية الإيمان بقدر الله سواء كان خيرًا أو شرًا.
  • علم الله بالمصير: تتضمن عبارة “والله يعلم وأنتم لا تعلمون” دلالة على أن الله يعلم عواقب الأمور، لذا يجب الالتزام بأوامره.

تفسير القرطبي

قال القرطبي في تفسير الآية “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”: “لا تكرهوا المصائب، فلربما كان الخير فيها”.

التفسير الميسر

فرض الله على المؤمنين القتال ضد الكفار رغم كراهيتهم له، حيث يعلم الله أن في القتال خيراً لهم حتى وإن كان الأمر صعبًا.

المختصر في التفسير

القتال واجب على المؤمنين، ورغم كراهيتهم له، إلا أن فيه خيرًا لهم. فقد يفضلون الراحة، ولكن التراجع عن الجهاد قد يؤدي إلى شر أكبر.

تفسير الجلالين

القتال مفروض في الإسلام، ومع أنه مكروه بسبب مشقته، إلا أنه قد يؤدي إلى نصر وغنيمة أو شرف الشهادة.

تفسير السعدي

في البداية، كان القتال مكروهًا، ولكن فرضه الله لأنه يحمل في طياته خيرًا عظيمًا، كالنصر والغنيمة أو الشهادة، بينما التراجع يؤدي إلى الهزيمة.

تفسير البغوي

رغم كراهة الطبع للقتال، إلا أن الله يعلم أنه يحمل الخير، بينما التراجع قد يكون شرًا.

التفسير الوسيط

على الرغم من كراهيته للطبع بسبب صعوبته، إلا أن القتال يحمل الخير الذي قد لا يدركه الإنسان، لذا يجب الالتزام بأوامر الله.

معنى الآية: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم

من عظمة الله أنه يعلم ما لا نعلمه، وقد يُقدّر للعباد ما هو أفضل لهم، وقد يظن الإنسان أن الخير في شيءٍ ما وهو في الحقيقة عكس ذلك. ومعنى الآية الكريمة يتضح فيما يلي:

  • اختيار الله الأفضل: قد تواجه الإنسان أحداثًا قاسية، ويظن أن الأمور انتهت، بينما رحمة الله قد تحول الأقدار إلى بدايات جديدة.
    • فربما تتحول تلك الأحداث الصعبة إلى خير.
  • الجهاد كضرورة: الآية توضح ضرورة الجهاد، رغم صعوبته، فهو يحمل الخير للناس.
    • فالمجاهد في سبيل الله ينال حماية الله وفي حال وفاته يُحشر شهيدًا.
  • الإرادة القوية: قد يرغب الإنسان في فعل شيء يمنعه الله، وعندما يدرك الإنسان حكمة الله، يدرك أنه كان في المصلحة العليا له.
  • الإيمان بالقدر: هو أساس مهم للمؤمنين، ويؤثر بشكل عميق في حياتهم.
    • وهذا هو المعنى العميق الذي تحمله الآية.
  • فضل الآية: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم

    تحمل الآية “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم” العديد من الحكم والفوائد، حيث يتناول القرآن الكريم جميع القضايا التي يواجهها المجتمع. وأهم الدروس المستفادة من هذه الآية تتلخص فيما يلي:

    • الامتثال لأوامر الله: يجب علينا تنفيذ أوامر الله حتى إن كانت صعبة.
      • فطاعة الله تجلب الخير والرزق دون أن يشعر العبد.
    • علم الله بعواقب الأمور: فقد تحمل الأمور الضارة نفعًا عظيمًا.
  • استخدام العقل: يجب التفكير في مرضاة الله وما قد يترتب عليه من خير عظيم.
    • فاحتمال تحمل الألم القليل يفتح الأبواب للنجاحات الكبيرة.
  • اليقين بالله: يجب على المؤمنين أن يتوقعوا النهاية المشرفة ويقفوا عند بلاء الله.
    • ويجب الرضا بقضاء الله وقدره.
  • العلم البشري محدود: مهما بلغ علم البشر، فإنه محدود، مما يتطلب التسليم لقضاء الله والشكر له دائماً.
  • سبب نزول الآية 216 سورة البقرة

    أمر الله المسلمين بالقتال ضد أعداء الإسلام لنشر الدين، ومع ذلك شعر الكثير منهم بصعوبة هذا الأمر. وقد أُعلنت فريضة الجهاد على المؤمنين بعد هجرتهم إلى المدينة، شأنها شأن الصيام والصلاة والزكاة.

    وقد نزلت الآية “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم” لتؤكد على أهمية الجهاد رغم صعوبته، وأن النصر والفوز بالجنة ينتظر المجاهدين، إذ إنهم مجدّون في سبيل الله.

    مواضع أخرى للآية: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم

    ذُكرت الآية “فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا” في سورة النساء، حيث تتحدث عن العلاقات الزوجية. حيث يُنصح الزوج بالتفكر في عواقب تعامله مع زوجته، وقد تكون تلك العلاقة خيرًا له رغم أي كره يظهر في البداية.

    يتضح الفارق بين الآيتين، حيث تعكس الأولى موضوعًا دينيًا يتعلق بالدفاع عن الإسلام، بينما الثانية تتعلق بقضية دنيوية وهي الزواج. ففي الجهاد، تُعبر المشاعر القوية عن الحاجة للدفاع، وفي الزواج، قد تكون الدوافع مرتبطة بالشهوة والرغبة.

    أسرار قوله تعالى “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”

    Scroll to Top