تفويض السلطة وتأثيره على كفاءة الأداء
شهد مفهوم تفويض السلطة تطورًا ملحوظًا نتيجة زيادة حجم الأعمال وتعقيدها. وفيما يلي توضيحٌ لمفهوم التفويض وتأثيره على كفاءة الأداء.
تعريف تفويض السلطة
يُعتبر تفويض السلطة من أبرز المفاهيم الإدارية، حيث يتمثل في عملية نقل العمل والمسؤولية والسلطة من قائد أو رئيس إلى مرؤوس، مما يمنحه الحق للقيام بأداء تلك المهام. ويهدف التفويض إلى تمكين الأفراد من تنفيذ أعمالهم وتحقيق الأهداف الموكلة إليهم بالطريقة الأنسب، من خلال توفير الحرية والإبداع في الأداء.
يتضمن تفويض السلطة تقسيم العمل إلى مهام يمكن لأفراد آخرين أداؤها، ونقل مسؤوليتها إليهم، بالإضافة إلى مشاركتهم في عمليات اتخاذ القرار ذات الصلة. يُنتهج التفويض من مستوى إداري أعلى إلى مستوى أدنى، حيث يُمكن للرئيس تفويض مهامه لموظفيه، لكن لا يُسمح للموظفين بتفويض مهامهم إلى رؤسائهم.
يمكن أن يكون تفويض السلطة شفوياً أو كتابياً، كما قد يكون متخصصاً أو عاماً، حسب نطاق السلطة الممنوحة. وبمجرد التفويض، يمكن للرئيس توسيع أو سحب السلطة حسب الحاجة. ويجب على المرؤوس الالتزام بالتوجيهات المقدمة من رئيسه واتباع السياسات واللوائح التنظيمية في المؤسسة.
تأثير تفويض السلطة على كفاءة الأداء
يساهم تفويض السلطة في تخفيف الأعباء العملية، والأهم من ذلك أنه أثبت فعاليته في تحسين كفاءة الأداء على مستوى الأفراد والقادة والمؤسسة بشكل عام. ومن الفوائد الناتجة عن تفويض السلطة على كفاءة الأداء ما يلي:
- تعزيز الإدارة الفعالة
يمنح تفويض السلطة القادة الفرصة لتخصيص الوقت والجهد للمهام الأكثر أهمية وأولوية.
- تطوير الموظفين
يمكن تفويض السلطة الموظفين من العمل في مجالات تختلف عن مهامهم اليومية، مما يساعدهم على تطوير مهارات جديدة واكتشاف مواهبهم الخفية.
- تحفيز الموظفين
عندما يقوم الرئيس بتفويض سلطته لموظفيه، فإن ذلك يعكس ثقته بهم في إدارة المهام، مما يشجعهم على العمل بجدية أكبر ويحفزهم لاستغلال إمكانياتهم بشكل كامل.
- زيادة الإنتاجية
يساعد التفويض على توزيع الأعمال والمهام بين الأفراد، مما يسهل إنجاز المهام بشكل أسرع ويعمل على تعزيز إنتاجية المؤسسة.
- النمو الوظيفي
يوفر التفويض للموظفين فرص تطوير وتدريب فعّالة، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ القرارات ويزيد من فهمهم لأهداف العمل، ويساهم في توسيع نطاق المؤسسة بوجود قوى عاملة كفؤة.
عناصر تفويض السلطة
تنحصر عملية تفويض السلطة في ثلاثة عناصر رئيسية، وهي كما يلي:
- السلطة
تمثل السلطة حق الفرد وقدرته على استخدام وتخصيص الموارد بشكل فعّال، واتخاذ القرارات وإصدار الأوامر وفق توجيهات الرئيس لتحقيق الأهداف. يجب على الأفراد المتحكمين في السلطة أن يكونوا على دراية بنطاق سلطتهم، حيث يتعين أن تكون السلطة مقرونة بمسؤولية متساوية لضمان نجاح تحقيق الأهداف.
- المسؤولية
تشير المسؤولية إلى نطاق عمل الفرد وواجباته الملتزم بها. قد تؤدي المسؤولية دون السلطة المناسبة إلى إحباط الفرد وشعوره بعدم الرضا. ومن الأفضل تجنب منح الأفراد سلطات كبيرة في مقابل مسؤوليات قليلة لتفادي أي استخدام سلبي للسلطة.
- المساءلة
تعني المساءلة الالتزام بالنتائج النهائية للمهام. وعلى عكس السلطة والمسؤولية، لا يمكن تفويض المساءلة، حيث يبقى الرئيس المسؤول عن النتائج النهائية على الرغم من أن التفويض يسهل عملية إنجاز المهام ويقدم فوائد كبيرة لكل من الرئيس والمرؤوس.