تعريف البيئة الساحلية
تعرف البيئة الساحلية، والتي تُسمى بالإنجليزية “Coastal Environment” أو “Coast”، بأنها المناطق التي تلتقي فيها اليابسة بالمحيطات والبحار.
تشمل هذه البيئة مجموعة واسعة من المكونات مثل شواطئ المد والجزر، ومصبات الأنهار، والخلجان، بالإضافة إلى المياه الضحلة القريبة من السواحل والمستنقعات، مثل مستنقعات المنغروف (Mangrove Swamps) وأنظمة الشعاب المرجانية (Reef Systems).
من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالبيئة الساحلية هو “الخط الساحلي” (Coastline)، وهو يشير عادةً إلى الحد الضيق الممتد على طول الأرض الساحلية حيث تلتقي المياه بسطح اليابسة بشكلٍ مباشر.
على سبيل المثال، في نيوزيلندا، وفقًا لقوانين السياسة الساحلية لعام 2010، هناك عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحديد مدى الخط الساحلي، مثل التضاريس والتكوينات الطبيعية للمنطقة.
تشمل سواحل نيوزيلندا شواطئ واسعة وخلجان رملية طويلة، ومصبات أنهار، وموانئ محمية، ورؤوس صخرية مكشوفة، بالإضافة إلى منحدرات وعرة وكثبان رملية.
يتسم المناخ في نيوزيلندا بتنوعه، حيث يتراوح من المناخ شبه الاستوائي المعتدل في الشمال إلى المناخ الوعر في الجنوب القريب من القطب الجنوبي. كما تعد المناطق الساحلية في نيوزيلندا موطنًا لمجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات، بما في ذلك أنواع فريدة لا توجد في مناطق أخرى.
العمليات الجغرافية التي تشكل البيئات الساحلية
تسهم مجموعة من العمليات الجغرافية في تشكيل البيئات الساحلية، ومن أبرزها:
التعرية
تشير التعرية (Erosion) في المناطق الساحلية إلى عمليات التآكل والفعل الهيدروليكي. ويقصد بالتآكل (Corrasion) تآكل الطبقات الأضعف من التضاريس الساحلية وذوبانها في البحر، حيث يحدث بفعل طاقة الأمواج القوية والرياح. كما يمكن أن يتسبب جريان الأنهار في التآكل، وتعتبر عملية الفعل الهيدروليكي (Hydraulic Action) من أهم عمليات التعري، حيث يحدث ذلك عندما تضرب أمواج القص (Shear Wave) الخط الساحلي، مما يؤدي إلى سحب المواد من اليابسة إلى البحر.
النقل والترسب
تحدث عملية النقل (Transportation) عندما تقوم الأمواج بنقل الرواسب المتآكلة من المنحدرات والأراضي المرتفعة لبناء الشواطئ. نتيجة لذلك، تحمل الرياح الرواسب الجافة نحو اليابسة، مما يشكل المقدمة والخلفية للأراضي الساحلية. تتبع ذلك عملية الترسب التي تبدأ عندما ينمو الغطاء النباتي؛ حيث تساعد جذور النباتات على تثبيت الرمال ومنع حركتها، مما يقلل من آثار التعرية.
على سبيل المثال، في أستراليا، في شاطئ كولاروي (Collaroy Beach)، تم زراعة أنواع متعددة من النباتات للحفاظ على رمال الشاطئ. كما تتم صيانة التضاريس الساحلية الأخرى على الشاطئ بشكل دوري لزيادة أعداد الكثبان الرملية.
أنواع البيئات الساحلية
تتضمن البيئات الساحلية أنواعًا متعددة، ويستعرض هذا المقال أبرزها:
سواحل الاصطدام
تنشأ سواحل الاصطدام (Collision Coasts) بشكل أساسي بفعل عمليات التعرية، وتتميز هذه البيئات بأرفف صخرية ضيقة وشواطئ مدعومة بمنحدرات بحرية ناتجة عن فعل الأمواج. على سبيل المثال، تُعتبر سواحل ولاية كاليفورنيا الأمريكية نموذجًا حيث تُعتبر الأنهار المصدر الرئيسي للرواسب الرملية، التي يتم نقلها بواسطة التيارات والأمواج.
سواحل القطب الشمالي
تتميز سواحل القطب الشمالي (Arctic Coasts) برفوف صخرية ضخمة وسهول ساحلية واسعة، نشأت نتيجة الرواسب النهرية والجليدية. وفي هذه السواحل، تتحكم الرياح بشكل رئيسي في حركة الجليد والماء، حيث تؤثر الرياح الشرقية والغربية على مستوى منسوب المياه.
سواحل الشعاب المرجانية
تتشكل سواحل الشعاب المرجانية (Coral Reef Coasts) بفعل النشاط الحيوي للشعاب المرجانية، حيث تسهم حركة المياه والرواسب في تعزيز نمو وتكاثر هذه الشعاب على سواحل اليابسة.