جميل الزهاوي
الشاعر جميل صدقي بن محمد بن الملا أحمد، هو شاعر عراقي وُلِد في بغداد عام 1863م وتوفي فيها عام 1936م. يُعتبر من أبرز العلماء في عصره، حيث تلقى تعليمه الأساسي على يد والده، وتتميز شغفه الكبير باللغة العربية ورغبته في اكتشاف كل ما هو جديد. وفي سن مبكرة، بدأ العمل في مجال التعليم، حيث تولى منصب مدرس في المدرسة السليمانية عام 1885، وعمره لم يتجاوز الثانية والعشرين.
تولى الشاعر جميل الزهاوي عدة مناصب مهنية وهو لا يزال في مراحل شبابه؛ ففي عام 1892، سافر إلى تركيا لتعلم اللغة الفارسية، حيث التقى بمجموعة من المفكرين والعلماء وأحاط بعلومهم. شغل منصب أستاذ الفلسفة الإسلامية في دار الفنون بإسطنبول، ثم عاد إلى وزاد علمه وعمله كأستاذ في مدرسة الحقوق ببغداد، مسقط رأسه.
كان مثقفا مميزا وعاشقاً للعلم، حيث أسس عدة مجالس ثقافية، كان يلتقي فيها مع صفوة المجتمع الأدبي والعلمي لتبادل إبداعاتهم في الشعر والنثر. من أبرز هذه المجالس كان مجلساً في مقهى الشط وآخر في مقهى رشيد حميد، حيث كان يحضر دورياً للتواصل مع الأدباء والشعراء، ومن بينهم الشاعر معروف الرصافي الذي كان يكتب الشعر باللغتين العربية والفارسية.
قصائد جميل الزهاوي
تميز الشاعر الزهاوي بشجاعته وجرأته في مواجهة الحكام، حيث انتقدهم من خلال العديد من قصائده، خاصةً في الفترة التي شهدت قمع الأحرار وتنفيذ عمليات الإعدام. قام بتوجيه قصائده للدفاع عن الفئات الضعيفة من شعبه، بما في ذلك النساء، حيث نظم العديد من القصائد التي تدعو المرأة إلى مقاومة الظلم والتحرر من قيود الثقافات التقليدية. بالغ الزهاوي في دعوته للنساء ليتحدين كل ما هو قديم، وطالبهن بالتحرر الفكري والكشف عن وجوههن، خصوصاً في قصيدته الشهيرة التي تتعلق بحجاب المرأة، حيث أعرب عن أن الحجاب لا يحمي عفة الفتاة بل يُقيّد حريتها، وبينما قال مخاطباً الفتاة العراقية:
مزقي يا ابنة العراق الحجابا
أسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيه واحرقيه بلا ريث
فقد كان حارس كذابا
كان الشاعر الزهاوي يتمتع بثقة مفرطة بنفسه، إلى حد اعتبره البعض غروراً. إذ كان يفضل الاختلاف عن الآخرين، مما جعله يُثير قضايا كانت مجتمعها معتادة عليها، مما تسبب له بمشاكل متعددة مع من حوله. كان يتباهى بمعرفته بكافة العلوم، مما خلق له العديد من النزاعات مع أدباء آخرين. وقد برع الزهاوي في مجالات علمية عدة، وله مؤلفات عديدة تشمل الدواوين الشعرية التي تناقش قضايا متنوعة، بما في ذلك الشعر الوطني الغنائي والشعر العاطفي الرائع. ومن مؤلفاته المعروفة أيضاً جذور العلوم وشرحها، بالإضافة إلى مؤلفات في الظواهر الفلكية الطبيعية وأعماله الأخرى باللغة الكردية.