تفسير مطلع سورة البقرة للأطفال
في هذا المقال، سنقوم بتقسيم مطلع سورة البقرة إلى مواضيع مرتبة، مع تقديم شرح مبسط لكل قسم، مما يسهل فهمه للأطفال:
بدء السورة بالأحرف المقطعة
تبدأ سورة البقرة بالأحرف المقطعة “الم”، وقد تنوعت تفسيرات العلماء حول هذه الأحرف. إلا أن أبرز ما قيل هو أن هذه الأحرف تهدف إلى تحدي الناس ليأتوا بمثل هذا القرآن، رغم أن هذه الأحرف هي من نفس الحروف العربية التي يجيدها ويتقنها العرب.
صفات المتقين
تصف السورة القرآن الكريم بأنه هداية ورشاد للمتقين، كما ورد في قوله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). وتتعدد صفات هؤلاء المتقين، حيث إن الإيمان بالغيب هو الأساس، بالإضافة إلى الطاعات وتجنب المنكرات، وإقامة الصلاة وزكاة الأموال. قال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ).
كما أن المتقين يؤمنون برسول الله وما جاء به من شرائع وأخلاق، وكذلك بجميع الرسل السابقين وكتبهم السماوية. من تمسّك بهذه الفضائل، استحق النعيم في الآخرة، والفوز بالمكافآت الإلهية، كما جاء في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وصف الكافرين
انتقلت الآيات للحديث عن الفئة الثانية، وهم الكافرون الذين أصروا على عنادهم ورفض الإيمان. حتى لو دعاهم الرسول، فلن يؤمنوا، نظرًا لسيطرة معتقداتهم الخاطئة عليهم. وقد عاقبهم الله بإبعادهم عن الهداية، كما جاء في قوله تعالى: (إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ).
وصف المنافقين
تتناول الآيات بعد ذلك المنافقين، الذين يظهرون الإيمان بينما في قلوبهم كفر وحقد تجاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والإسلام. قال تعالى: (وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين).
يظن هؤلاء أنهم يستطيعون خداع الله والرسول، ولكن الله سيظهر حقيقتهم في الدنيا قبل الآخرة، وسيتعرضون لعذاب شديد، كما ورد في قوله تعالى: (يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم وَمَا يَشْعُرُونَ).
وقد وصفت الآيات قلوب المنافقين بأنها مليئة بداء النفاق، بوجود الضعف داخل إيمانهم، وسيكون جزاؤهم في الآخرة عذابًا قاسيًا، كما في قوله تعالى: (فِي قُلُوبهم مرض فَزَادَهُم الله مَرضا وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون).
دلالات قدرة الله تعالى
تناولت الآيات بعض العلامات التي تدل على قدرة الله، حيث قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). هذه الآيات تدعو الناس لتوحيد الله وطاعته واجتناب وساوس الشياطين، وأهم هذه الدلالات هي:
- تهيئة الأرض لتكون مكانًا مناسبًا للعيش.
- إنزال المطر الذي يعد سر الحياة للأرض وللإنسان.
- إنتاج الثمار التي تعتبر نتيجة لهطول الأمطار.
بشرى للمؤمنين
تشير الآيات في سورة البقرة إلى بشرى المؤمنين بالنعيم الخالد في الجنة، التي تتدفق من تحتها الأنهار. وقد شبهت ثمار الجنة بثمار الدنيا من حيث الشكل والاسم، إلا أن طعم ثمار الجنة لا يضاهى. قال تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
خلق آدم
تتناول الآيات الكريمة مسألة خلق الله لآدم عليه السلام، وأمر الملائكة بالسجود له، تكريمًا له كخليفة لله -تعالى- في الأرض. قال تعالى: (إِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ). وقد توصلت الملائكة إلى أن الخليفة سيفسد الأرض، وهي نتيجة لاستنتاجات حول حال الجن قبل الإنسان.