دراسة حول أهمية الفضائل الأخلاقية والأثر الإيجابي لها

الأخلاق

تُعرّف الأخلاق في اللغة على أنها الطبع والسجيّة والمروءة والدين، بينما يُعرف الخلق في الاصطلاح الشرعي وفقاً للجرجاني بأنه “هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر دون الحاجة إلى تفكير أو روية”. فإذا كانت الأفعال المنبعثة عنها جيدة، كانت الهيئة خلقاً حسناً، وإذا كانت قبيحة، فهي خلق سيئ. وفي الإسلام، تُعتبر الأخلاق مجموعة من المبادئ والقواعد الناظمة للسلوك الإنساني، التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقاته مع الآخرين، بما يحقق هدف وجوده بشكل مثالي. ويتضح الفرق بين الخلق والتخلق، حيث أن التخلق يُعتبر تكلّفاً بينما الخلق يتميز باليسر والعفوية. وقد جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – الهدف من بعثته الدعوة إلى مكارم الأخلاق، حيث قال: “إنما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاق”. إن الأخلاق هي ما يتجلى للناس من خلال التعامل، وبناءً عليها يُحكم على دين الشخص. فهي ليست مجرد سلوك عابر، بل تُعتبر عبادة يستحق عليها الأجر، مما يُعزز التنافس بين المسلمين. وقد زاد الرسول من أهمية الخلق، مشيراً إلى أن أقرب الناس إليه يوم القيامة هم من يتصفون بمحاسن الأخلاق، إذ إن انهيار الأخلاق يُؤدي إلى انهيار الأمم. ومن أهم العوامل التي تساعد في إنهاء العداوات والخلافات بين الناس هو حسن الخلق، حيث يثبت التاريخ أن العديد من العداوات قد انتهت وتمت إزالتها بفضل حسن الخلق.

أنواع الأخلاق

تنقسم الأخلاق إلى أقسام وأنواع عديدة بناءً على اعتبارات مختلفة، ومنها:

باعتبار مصدرها وأصلها

تنقسم إلى أخلاق جبلية غريزية، والتي خُصصت للإنسان منذ ولادته، وأخلاق مكتسبة، والتي يُمكن اكتسابها بالتعلم والممارسة، كما أشار النبي – صلى الله عليه وسلم – قائلاً: “إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم”. هذه الأخلاق المكتسبة تهدف إلى تكملة وتنمية الأخلاق الفطرية.

باعتبار مَن تُمارَس معه

تُقسم الأخلاق البشرية بناءً على الجهات التي يمارس الفرد الأخلاق معها إلى فئات متعددة، كما يلي:

  • الأخلاق مع الله: تشمل القواعد والمبادئ التي تنظم علاقة العبد بربه، وتحتوي على الآداب والسلوكات الظاهرة والباطنة. كل ما يصدر عن الإنسان يتم تقييمه وفقاً للتشريع الإسلامي، ويصدر من مقام عبوديته لله.
  • الأخلاق مع النفس: تتعلق بالسلوكيات التي يُلزِم بها الفرد نفسه لتحقيق التهذيب والتزكية.
  • الأخلاق مع الآخرين: وهي المعايير والسلوكيات التي يُلتزم بها في التعامل مع الناس، وتتضمن قواعد تنظم العلاقات مع الجميع، بما في ذلك التعامل مع الأنبياء والمسلمين وكذلك غيرهم من خلق الله.

الأسباب التي تدفع لتحقيق حسن الخلق

يُظهر المسلم حرصه على الالتزام بمكارم الأخلاق للعديد من الأسباب والفوائد، منها:

  • الاقتداء بنبي الله – صلى الله عليه وسلم – في ذلك.
  • دخول الجنة، حيث أن الالتزام بالأخلاق الفاضلة يعد من الأسباب الملحة لدخولها، كما رُوي عن رسول الله أنه سُئل: “ما أكثر ما يُدخل الناس الجنة؟” فأجاب: “تقوى الله، وحسن الخلق”.
  • ثقل ميزان الحسنات يوم القيامة؛ فليس هناك ما يثقل الميزان أكثر من حسن الخلق.
  • كمال الإيمان؛ فلا يكتمل إيمان المسلم إلا بالتحلي بالأخلاق الحسنة.
  • القرب من رسول الله يوم القيامة؛ فقد رُوي عنه أنه قال: “أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحسنكم خلقًا”.
  • بلوغ درجة الصائم القائم، وهذا يتحقق بالالتزام بمكارم الأخلاق.
  • تحريم النار؛ حيث قال رسول الله إن النار محرمة على كل هين لين.

ويُجازى المؤمن على حسن الخلق إذا التزم به في جميع أحواله، ظاهراً وباطناً، وفي التعامل مع الخلق ومع نفسه، وإذا لم يغضب عند التعامل مع الجحود والنكران، لأن ذلك يتم من أجل الله وليس من أجل الآخرين.

وسائل الوصول إلى حسن الخلق

تتنوع الوسائل التي تعين المؤمن على اكتساب حسن الخلق حتى تصبح سجيته، ومنها:

  • الدعاء بالتوفيق في حسن الخلق كما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يفعل.
  • التأمل في ما أعده الله تعالى لمن يتحلى بالأخلاق الحميدة.
  • الاستماع لنصائح الآخرين وقبولها بغض النظر عن مصدرها.
  • الاستفادة من الأقوال التي تأتي من الأعداء، وتأملها بجدية.
  • المصاحبة مع الأفراد الذين يتحلون بالمروءة والأخلاق الطيبة.
  • الابتعاد عن أصحاب الخُلق السيئ وسفاهة الرأي.
  • قراءة سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – والتأمل في أفعاله التي تجسد الأخلاق الفاضلة.
  • الالتزام بتطبيق الأخلاق الحسنة حتى تصبح عادة؛ من خلال الممارسة العملية.
  • التعرف على الصفات السيئة لتجنبها.
  • مجاهدة النفس وتكريس الجهد للتخلص من الأخلاق السيئة.
Scroll to Top