فهم مفهوم الحرية

تعريف الحرية لغةً

حسب قاموس (Lettre)، تُعرف الحرية بأنها (وضعية الإنسان المعدوم الملكية). وعلى الصعيد القانوني، هي قدرة الأفراد على ممارسة أنشطتهم بحرية ودون إكراه، مع الالتزام بالقوانين التي تنظم المجتمع.

وفي اللغة، تشير الحرية وفقًا لمعجم لسان العرب إلى أنّ كلمة الحُرّ تعني أعتق وأحسن وأصوب. فالشيء الحر هو كل ما هو فاخر ومتميز. أما في سياق الأفعال، فيُعتبر الفعل الحسَن حرًّا، بينما الأحرار من الناس هم الأخيار والأفاضل بينهم.

تعريف الحرية اصطلاحًا

تباينت التعريفات لمصطلح الحرية بين المذاهب المختلفة، حيث ورد في إعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1789م أنه (حق الفرد في القيام بما لا يضر الآخرين). أما الحرية في الإسلام، فهي (ما منح الله للإنسان من القدرة على التصرف لاستيفاء حقه) دون تعسف أو اعتداء.

في الفكر الغربي، تُفهم الحرية على أنها (الانطلاق بلا قيود، والتحرر من أي ضوابط، والتخلص من أي نوع من الرقابة، حتى لو كانت تلك الرقابة ذاتية).

نشأة مفهوم الحرية

يعود أصل مصطلح الحرية إلى الكلمة اللاتينية (Liber)، والتي تعني قدرة الإنسان على التحرُّك والتصرف والقيام بأي عمل مع أدنى مستوى من القيود. وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة من خلال مرسوم صادر عن الحاكم ساردس الذي أقر بمنح الحرية الدينية للمسيحيين. ثم تكرر استخدام هذا المصطلح في قسنطينة مع مرسوم ميلانو عام 313م، حيث صرحت الكنيسة الكاثوليكية أن (الإنسان خُلق حرًا، لكنه أساء استخدام حريته عندما تناول ثمرة من شجرة معرفة الخير والشر).

أنواع الحريات

تشمل الحرية ثلاثة أنواع مختلفة كما هو موضح أدناه:

الحرية السالبة والحرية الموجبة

تُعرف الحرية السالبة بأنها التحرر من العقبات أو القيود، مما يسمح للفرد بالتمتع بسقف حرية غير مقيد من الخارج، بحيث لا يتم منعه من القيام بأي شيء يريده. هذا النوع من الحرية يُنسب إلى الأفراد، في حين تُعرّف الحرية الموجبة بأنها التصرف وفق الإرادة الحرة، بحيث يستطيع الفرد خلالها استغلال حياته وتحقيق أهدافه وفقًا لرؤيته الخاصة، وغالبًا ما تُنسب لمن ينتمون إلى جماعات معينة.

الحرية الخارجية والحرية الداخلية

تُعرف الحرية الخارجية بأنها الحرية الاجتماعية العامة، والتي تتطلب التكيف مع محيط الفرد. هذه الحرية تُعتبر شرطًا أساسيًا للتمتع ببيئة ديمقراطية. أما الحرية الداخلية، فترتبط بشخصية الفرد لأنها تنبع من داخله، مما يساعده في تحديد أهدافه ورغباته واهتماماته. ومن هنا، يعتمد الفرد على نفسه لتحقيق هويته وتوجيه مساره، حيث تُعتبر الحرية الداخلية السبيّل الوحيد للتمتع بالحرية الخارجية.

الحرية الفردية والحرية الاجتماعية

تُعرّف الحرية الفردية بأنها حرية الشخص في اتخاذ القرارات والدفاع عن نفسه والتعبير عن أفكاره. لذا، تُعتبر هذه الحرية أساسًا لأي نظام يدّعي الديمقراطية. أما الحرية الاجتماعية، فهي تمكين الأفراد والجماعات التي تحمل آراء سياسية وأخلاقية متباينة من إنشاء قاعدة للتفاهم حيال ما يختلفون بشأنه على المستوى المعياري وليس الشخصي.

أنواع الحريات بشكل عام

يمكن التمييز بشكل عام بين نوعين من الحرية، وهما:

  • حرية التنفيذ

تعني قدرة الفرد على اتخاذ إجراءات أو رفضها دون الخضوع لأي ضغوط خارجية.

  • حرية التصميم

تعني قدرة الفرد على الاختيار وتحقيق رغباته دون التأثر برغباته الداخلية ودوافعه الخفية التي قد تقيد حريته في الاختيار.

مفهوم الحريات عند المذاهب المختلفة

لقد شهد مفهوم الحرية الكثير من المذاهب المرتبطة به، لذا فإن فهم طبيعة المذهب السائد في دولة معينة يساعدنا في معرفة مدى اتساع أو ضيق مجال الحريات العامة. ومن أبرز هذه المذاهب ما يلي:

**المذهب الفردي**: يؤكد هذا المذهب على أهمية الحرية الفردية، ويعتبر الفرد العنصر الأساسي في النظام حيث تقع على عاتق السلطة الحاكمة مسؤولية تأمين الأمان.

  • **المذهب الاشتراكي**

في هذا المذهب، تُعطى الجماعة الأهمية البالغة، ويُنظر إلى الفرد كأداة لتحقيق أهداف السلطة على الأصعدة الفردية والجماعية.

  • **مذهب التدخل الجزئي**

يمثل هذا المذهب موقفًا معتدلًا بين المذهبين السابقين.

يمكن تعريف الحرية بأنها حق الفرد في التصرف وفقًا لرغباته دون إلحاق أي ضرر بالآخرين، مما يجعلها حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان. فالحرية ضرورية للتمكن من ممارسة الأنشطة المعتادة. وعادةً ما تُقسم الحريات إلى ثلاثة أنواع، وهي: السالبة، الموجبة، الداخلية، الخارجية، فردية واجتماعية.

Scroll to Top