أسماء سورة التحريم وسبب تسميتها
تسمى سورة التحريم بهذا الاسم نظراً لما ورد فيها من تحريم النبي -صلى الله عليه وسلم- على نفسه ما هو مباح له. ومن بين الأسماء الأخرى لسورة التحريم نجد “سورة النبي”، وأيضاً تُعرف بسورة “لمَ تُحرِّم”، وذلك لافتتاحها بآية تساءل فيها الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكَ). كما يُشار إليها بسورة النساء، نظراً لما تضمه من حديث حول النزاع بين نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أسباب نزول سورة التحريم
من الجدير بالذكر أن هناك سببين رئيسيين لنزول سورة التحريم، وهما كالتالي:
- الأول: يُروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جامع زوجته ماريّة القبطية في بيت حفصة، ولكن كل من عائشة وحفصة -رضي الله عنهما- قد حاولتا إبعاده عنها بدافع الغيرة، مما دفعه لتحريمها على نفسه. وقد ورد في ذلك قول أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (أنَّ رسولَ اللهِ كانت له أمَةٌ يطؤُها، فلم تزَلْ به عائشةُ وحفصةُ، حتَّى حرَّمها على نفسِه).
- الثاني: بينما يُروى أيضاً أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرب عسلاً عند زوجته زينب بنت جحش -رضي الله عنها-، فقد اتفقت عائشة وحفصة -رضي الله عنهما- على أن تقوم كل منهما بإخبار النبي لدى دخوله إليهن برائحة مغافير، حتى أصبح ذلك سبباً لحرمانه لنفسه من شرب العسل.
وقد ورد عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قولها: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا… فَقالَ: لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ).
ويشير معنى التحريم في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكَ) إلى حظر النفس عن ما تم إباحته، وهو أمر ليس فيه إثم، وهو بخلاف اعتبار الحلال كحرام.
علاقة سورة التحريم بالسور السابقة واللاحقة
يظهر التداخل في مضامين سورة التحريم مع السورة التي تسبقها، وهي سورة الطلاق، من خلال ثلاثة جوانب رئيسية:
- أولاً: تبدأ كلا السورتين بخطاب موجه إلى النبي: “يا أيّها النبيّ”.
- ثانياً: تناقش كل من السورتين أحكامًا ومواقف تتعلق بالنّساء.
- ثالثاً: تتناول كلا السورتين موضوعات تتعلق بتحريم ما أباحه الله -تعالى-؛ مثل الطلاق في سورة الطلاق، والإيلاء في سورة التحريم.
أما بالنسبة لعلاقة سورة التحريم بالسورة التي تليها وهي سورة الملك، فهي تظهر في جانبين:
- أولاً: تتحدث سورة التحريم عن قدرة الله -تعالى- وتعزيز موقف رسوله في مواجهة مؤامرات زوجتيه، بينما تتناول سورة الملك قدرة الله -تعالى- وعظمته في خلق السماوات والأرض.
- ثانياً: في نهاية سورة التحريم، يُذكر مثال امرأتي نوح ولوط كممثلين عن الكافرين، في حين يُستشهد بامرأة فرعون ومريم بنت عمران كمثالين للمؤمنين، وقد أتى الحديث في سورة الملك عن قدرة الله -تعالى- في تدبير شؤونه.
موضوعات سورة التحريم ورسالته
تم تناول عدة مواضيع في سورة التحريم، منها ما يلي:
- تناول جانب من جوانب حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما يتضمنه من توبيخ الله -تعالى- له.
- تشجيع المؤمنين على الانخراط في الأعمال الصالحة، والإكثار من الندم والرجوع إلى الله -تعالى-.
- تقديم أمثلة للكافرين عبر قصص امرأتي نوح ولوط، وأمثلة للمؤمنين عبر قصة امرأة فرعون ومريم بنت عمران بغرض الاستفادة والتأمل.