حكم زيارة النساء للقبور في أيام الأعياد

تعتبر زيارة القبور في أيام الأعياد للنساء إحدى العادات الشائعة في الكثير من البلدان العربية، حيث يقوم النساء بزيارة المقابر قبل أو بعد أداء صلاة العيد. وتعتبر هذه العادة أكثر شيوعًا في الأرياف.

على الرغم من انتشار هذه العادة، يتم تجاهل النظرة الدينية حول أهميتها وتأثيرها النفسي، حيث إنها ترتبط بالعادات التي توارثوها عن الأجداد.

حكم زيارة القبور في يوم العيد للنساء

  • يُلاحظ أن عادة زيارة القبور في أيام الأعياد للنساء شائعة للغاية في الدول العربية، حيث يزور البعض القبور قبل صلاة العيد، بينما يفضل آخرون الزيارة بعدها.
  • سوف نستعرض في هذا المقال رأي الدين في هذه العادة وأثرها على نفوس النساء.

زيارة القبور في العيد: هل هي واجبة؟

  • أشار العديد من العلماء إلى عدم وجود وقت محدد لزيارة القبور، وبالتالي فإن هذه العادة تعتبر غير مرتبطة بالدين الإسلامي.
    • فتبقى زيارة القبور متشابهة في جميع الأيام، سواء كانت يوم عيد أو يوم جمعة، ولا ينبغي تخصيص يوم معين لها، إذ تعتبر من البدع المرفوضة.
  • وبالرغم من ذلك، فإن زيارة القبور في الأعياد قد تؤثر بشكل كبير على نفسية النساء، حيث يسيطر الحزن على بعضهن لفقدان الأحباب، مما قد يؤثر على شعورهن بالعيد.

زيارات القبور في السنة النبوية

  • لم يُطلق عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام زيارة القبور في أيام الأعياد.
    • لكن السنة المباركة تتضمن زيارة القبور في أي وقت يتم فيه ذلك دون تحديد يوم معين مثل الأعياد أو الجمعة.
  • إذا تمت زيارة القبور في العيد بشكل عابر، فلا يُعتبر ذلك إثمًا، ولكن لا ينبغي الاعتقاد بأن هذا اليوم يجب أن يكون مخصصًا لهذه الزيارة سنويًا.
  • كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا لزيارة القبور لتكون مُذكرًا لنا بالآخرة، حيث قال: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزرها، فإنها تذكركم بالآخرة”.
  • إذا كان سبب زيارة القبور هو تقديم العزاء، فإن ذلك يُعتبر مكروهًا خاصة بعد مرور ثلاثة أيام على دفن المتوفي.
  • عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى القبور، كان يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ونسأل الله لنا ولكم العافية، رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.
  • كما نصح النبي صلى الله عليه وسلم بعدم البقاء ليلاً في المقابر، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: “لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص من جلده خير له من أن يجلس على قبر”.

حكم زيارة النساء للقبور

  • تباينت آراء العلماء حول زيارة النساء للقبور؛ فمنهم من اعتبر ذلك مكروهاً استنادًا إلى حديث النبي.
    • فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج”.
  • في المقابل، رأى بعض الشيوخ أنه لا مانع من زيارة المرأة للقبور، مبينين أن الله قد لعَن اللواتي يكثرن من زيارة القبور.
    • من جهة أخرى، كانت السيدة عائشة رضي الله عنها قد زارت قبر أخيها، وذكر ذلك في الحديث: “أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر”.
    • كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص في زيارة القبور، كما أورد ابن ماجه.

وجهات نظر الأئمة حول زيارة القبور للنساء

بالنسبة لفقهاء الحنفية، فإن زيارة القبور للنساء تعتبر مستحبة، بينما يراها الجمهور جائزة مع الكراهية في بعض الحالات.

وخاصة إذا تمت الزيارة لقبر غير النبي عليه الصلاة والسلام، نظرًا لما يمكن أن تتركه زيارة القبور من آثار نفسية سلبية على النساء.

فيما يتعلق بأفضل الأوقات لزيارة القبور، تتباين الآراء كالتالي:

  • بالنسبة للأحناف، يُفضل زيارة القبور في يوم الجمعة أو اليوم الذي يسبقه أو يليه.
  • أما المالكية، فترجح يوم الخميس من العصر وحتى شروق الشمس يوم السبت، وهذا يتوافق مع رأي الشافعية.
  • وأخيرًا، رأي الحنابلة يشمل كذلك أفضلية يوم الجمعة، خصوصًا من الفجر حتى شروق الشمس.

رأي دار الإفتاء المصرية حول زيارة القبور يوم العيد للنساء

  • أجازت دار الإفتاء المصرية زيارة القبور يوم العيد للنساء والرجال، مشيرة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
    • “كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكر الآخرة”، والذي ينطبق على كل من النساء والرجال.
  • مع ذلك، نبهت دار الإفتاء على أهمية تجنب ارتكاب المعاصي أثناء زيارة القبور.
    • مثل التبرج وكشف العورات أو الاختلاط المحرم، أو مصافحة الرجال الأجانب، فإن اتخاذ مثل هذه الأفعال في أماكن العظة مثل المقابر يعد أكثر حرمة.
  • كما أباحوا البكاء بصمت عند شعور الحزن، مشيرين إلى أن هذا الفعل جائز، حيث رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله.
    • ومع ذلك، يُعتبر الصراخ والنياحة غير مقبولين، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية”.
  • وبينما يتعلق بتوزيع الحلويات في المقابر، فإن ذلك يُعتبر غير مستحب، إذ أن زيارة القبور تهدف لأخذ العظة والاعتبار عند رؤية الموتى، وليس لتناول الطعام والشراب. والأفضل هو التصدق على الفقراء.

حكم زيارة القبور للمرأة الحائض

  • أجاز العديد من الشيوخ زيارة المرأة الحائض للقبر دون الحاجة إلى الطهارة لعدم وجود دليل شرعي يمنعها من ذلك خلال فترة الحيض.

بدائل زيارة النساء للقبور

  • يمكن للنساء القيام بعدة أمور بديلة، مثل الدعاء للمتوفي ولجميع موتى المسلمين:
    • اللهم اغفر لهم وارحمهم وعف عنهم وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس.
    • اللهم آنس وحشتهم في غربتهم.
    • اللهم أنزلهم منازل الشهداء والصديقين، وخير رفيق لهم.
Scroll to Top